يحيى بن معاذ الرازي
146
جواهر التصوف
وقالوا على لسان العارف . تجرّد عن مقام الزّهد قلبي * فأنت الحقّ وحدك في شهودي أأزهد في سواك وليس شئ * أراه سواك يا سرّ الوجود * * * 213 - « كيف يكون زاهدا من لا ورع له ؟ تورع عما ليس لك ، ثم ازهد فيما لك » [ طبقات : ابن الملقن : 331 ] . * الزهد - كما يعرّفه الإمام الغزالي - يقع في الحلال والحرام ، فهو في الحرام فرض ، وفي الحلال نفل . هذا هو الزهد ، أمّا الورع فيزيد عن الزهد أمرا آخر ، وهو الوقوف عند المشتبهات التي هي المسافة بين الحلال البيّن والحرام البيّن ، والتي جاءت في حديث النّعمان بن بشير رضى اللّه تعالى عنه ، قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ الحلال بيّن ، وإنّ الحرام بيّن ، وبينهما مشتبهات ، لا يعلمهنّ كثير من الناس ، فمن اتّقى الشّبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه » وعلى ذلك فقد لا يكون الزاهد ورعا . * * * مكررة - « كلّ مريد لم يحوّل نفسه عن لذاذة الدنيا فقد صار ضحكة للشّيطان » . * انظرها في الباب الثاني والعشرين ، باب الدنيا ، عبارة : 311 . * * * 214 - « الزاهد يسعطك الخلّ والخردل ، والعارف يشمّك المسك والعنبر » [ الرسالة : 95 ] . * الخلّ : ما حمض من عصير العنب وغيره ، وهو ذو مذاق لاذع ورائحة نفّاذة ؛ الخردل : نبات عشبىّ حرّيف ، ينبت في الحقول وعلى حواشي الطرق ، تستعمل بذوره في التّطبيب ، ومنها ما يستعمل توابل ؛ سعطه أسعطه الدّواء أي أدخله في أنفه ؛ المسك : طيب غالى الثمن ، وهو نوعان : يتخذ أحدهما من نوع من الغزلان ، والآخر من نبات اسمه مسك البّرّ ؛ العنبر : مادة صلبة غالية لا طعم لها ولا رائحة إلّا إذا سحقت أو أحرقت ، والعنبر يفرزه نوع من حيوان البحر هو حوت العنبر ، ويقال : إن العنبر روثه . * ومعنى العبارة : أن الزاهد حيثما قابلته أو زرته تزكم أنفك منه رائحة الخلّ والخردل ، وهما أساس غذائه لتقشّفه ؛ بينما العارف لا تشم منه إلا رائحة المسك والعنبر . . فهو لا يحرم نفسه من